تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

98

محاضرات في أصول الفقه

وأما المصلحة في طرف النهي فهي قائمة بمطلق وجودها ، إلا إذا قامت قرينة على أنها قائمة بصرف وجودها - مثلا - أو بمجموع وجوداتها . . . . وهكذا ، ولذلك ينحل في الواقع بانحلالها فيثبت لكل فرد منها حكم مستقل . ولنا أن نأخذ بالنقد على هذا الفرق من ناحيتين : الأولى : أن هذا الفرق أخص من المدعى ، فإنه لا يثبت التفرقة بين الأمر والنهي مطلقا وعلى وجهة نظر جميع المذاهب ، حيث إنه يرتكز على وجهة نظر مذهب من يرى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ولا يجري على وجهة نظر مذهب من لا يرى التبعية - كالأشاعرة - فإذا لا يجدي مثل هذا الفرق أصلا . الثانية : أن هذا الفرق وإن كان صحيحا في نفسه إلا أنه لا طريق لنا إلى إحرازه مع قطع النظر عما هو مقتضى إطلاق الأمر والنهي بحسب المتفاهم العرفي ومرتكزاتهم ، وذلك لما ذكرناه غير مرة : من أنه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن ثبوتها ، وعلى هذا الضوء فلا يمكننا إحراز أن المفسدة في المنهي عنه قائمة بمطلق وجوده ، والمصلحة في المأمور به قائمة بصرف وجوده ، مع قطع النظر عن تعلق النهي بمطلق وجوده وتعلق الأمر بصرف وجوده . فإذا لا أثر لهذا الفرق مع قطع النظر عن الفرق الآتي ، وهو : أن قضية الإطلاق في النواهي هي الانحلال وتعلق الحكم بمطلق الوجود ، وفي الأوامر هي عدم الانحلال وتعلق الحكم بصرف الوجود . هذا تمام كلامنا في النقطة الأولى . وأما النقطة الثانية - وهي الفرق بينهما من ناحية المنتهى - فيقع الكلام فيها في مقامين : الأول : في مقام الثبوت . والثاني : في مقام الإثبات . أما المقام الأول : فالصحيح هو : أنه لا فرق فيه بين الأمر والنهي ، ولتوضيحه ينبغي لنا أن نقدم مقدمة ، وهي : أن أسماء الأجناس - كما ذكرناها في بحث